محمد بن جرير الطبري

83

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

خَوْفاً وَطَمَعاً خوفا للمسافر ، وطمعا للمقيم . وقوله : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ : ويثير السحاب الثقال بالمطر ، ويبدئه ، يقال منه : أنشأ الله السحاب : إذا أبدأه ، ونشأ السحاب : إذا بدأ ينشأ نشأ . والسحاب في هذا الموضع وإن كان في لفظ واحد فإنها جمع واحدتها سحابة ، ولذلك قال : " الثقال " ، فنعتها بنعت الجمع ، ولو كان جاء : السحاب الثقيل كان جائزا ، وكان توحيدا للفظ السحاب ، كما قيل : جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا شبابة ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ قال : الذي فيه الماء . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ قال : الذي فيه الماء . وقوله : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ قال أبو جعفر : وقد بينا معنى الرعد فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد ، قال كما : حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا كثير بن هشام ، قال : ثنا جعفر ، قال : بلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع صوت الرعد الشديد ، قال : " اللهم لا تقتلنا بغضبك ، ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك " . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا إسرائيل ، عن أبيه ، عن رجل ، عن أبي هريرة رفع الحديث : أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد قال : " سبحان من يسبح الرعد بحمده " . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا مسعدة بن اليسع الباهلي ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن علي رضي الله عنه ، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمع صوت الرعد ، قال : " سبحان من سبحت له " . حدثنا الحسن بن محمد قال : ثنا إسماعيل بن علية ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد ، قال : " سبحان الذي سبحت له " . حدثنا أحمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا يعلى بن الحارث ، قال : سمعت أبا صخرة يحدث عن الأسود بن يزيد ، أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد ، قال : " سبحان من سبحت له " ، أو " سبحان الذي يسبح الرعد بحمده ، والملائكة من خيفته " . حدثنا أحمد بن إسحاق قال : ثنا أبو أحمد ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، وعبد الكريم ، عن طاوس أنه النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا سمع الرعد ، قال : " سبحان من سبحت له " . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ميسرة ، عن الأوزاعي ، قال : كان ابن أبي زكريا يقول : من قال حين يسمع الرعد : " سبحان الله وبحمده " ، لم تصبه صاعقة . ومعنى قوله : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ ويعظم الله الرعد ويمجده ، فيثنى عليه بصفاته ، وينزهه مما أضاف إليه أهل الشرك به ومما وصفوه به من اتخاذ الصاحبة والولد ، تعالى ربنا وتقدس . وقوله : مِنْ خِيفَتِهِ يقول : وتسبح الملائكة من خيفة الله ورهبته . وأما قوله : وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ فقد بينا معنى الصاعقة فيما مضى بما أغنى عن إعادته بما فيه الكفاية من الشواهد ، وذكرنا ما فيها من الرواية . وقد اختلف فيمن أنزلت هذه الآية ، فقال بعضهم : نزلت في كافر من الكفار ذكر الله تعالى وتقدس بغير ما ينبغي ذكره ، فأرسل عليه صاعقة أهلكته . ذكر من قال ذلك : حدثنا